الطبراني
439
التفسير الكبير ( تفسير القرآن العظيم )
لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) ؛ أي آخر الأمر بالسّعادة والظّفر والنصر للمتقين ، كما كانت لنوح ومن آمن به . قوله تعالى : وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً ؛ أي وأرسلنا إلى عاد أخاهم هودا في النّسب ، قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) ؛ أي وحّدوه دون الأصنام فإنّها ليست بآلهة ، وما أنتم إلا كاذبون في قولكم إنّها آلهة . قوله تعالى : يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً ؛ أي لا أسألكم على ما أؤدّي إليكم من الرّسالة مالا فتتّهموني أنّي أبتغي بذلك كسب مال أو تخشون أن ألزمكم غرما في مالكم ، إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي ؛ أي ما ثوابي إلا على الذي خلقني ، أَ فَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) ؛ أن الأمر على ما أقوله . وأصل الفطر الشّقّ ، وسمي الخلق فطرا لأنه يظهر به المخلوق كما يظهر الشيء بالشّقّ . قوله تعالى : وَيا قَوْمِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ ؛ أي استغفروا ربّكم من الكفر والذنوب ثم ارجعوا إليه بالنّدم والعزم على ترك العود في الذّنوب ، يُرْسِلِ السَّماءَ عَلَيْكُمْ ؛ بالمطر ، مِدْراراً ؛ دائما متواترا ، وَيَزِدْكُمْ قُوَّةً ؛ في أبدانكم وأموالكم ، إِلى قُوَّتِكُمْ ؛ التي لكم ، وَلا تَتَوَلَّوْا مُجْرِمِينَ ( 52 ) ؛ عمّا أدعوكم إليه مذنبين . قوله تعالى : قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ ؛ أي حجّة ، وقد جاءهم بمعجزة إلا أنّهم لم يعتقدوها حجّة ، قوله تعالى : وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ ؛ أي قالوا : ما نحن بتاركي عبادة آلهتنا بقولك ، وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) ؛ أي بمصدّقين فيما تقوله . قوله تعالى : إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ ؛ أي قالوا ما نقول فيك إلا أنه أصابك بعض آلهتنا بجنون فخبل عقلك لسبك إيّاها ، وكان القوم يعلمون وكلّ أحد أنّ الذي يعقل ويميّز لو أراد أن يصيب غيره بجنون لم يقدر على ذلك ، فكيف تقدر الأصنام التي لا عقل لها ولا تمييز ؟ ! والاعتراء افتعال من عراه يعروه إذا مسّه وأصابه .